قرية روسية غريبة.. اسمها يخالف كل ما فيها

إعداد – روسيانا
في مكان هادئ وسط غابات مقاطعة تفير الروسية، توجد قرية تحمل اسماً يبدو وكأنه خرج من رواية عن المستقبل، لكن المفارقة أن الوصول إليها يقودك إلى عالم مختلف تماماً.
اسمها «بودوششيه» (Будущее)، أي «المستقبل»، وتقع على بعد نحو 17 كيلومتراً من مدينة بولوغويه، على ضفاف بحيرة سفياتويه، وللوصول إليها من الطريق الرئيسي، يحتاج المسافر إلى سلوك طريق ترابي، لتبدأ بعدها حكاية قرية تبدو وكأنها عالقة بين الماضي والحاضر.
من «سفياتويه» إلى «المستقبل»
المفارقة لا تتوقف عند الاسم. فالقرية كانت تُعرف في الأصل باسم «سفياتويه»، ويعود وجودها كمستوطنة إلى القرن السادس عشر، عندما كانت تعرف باسم «سفياتويه-بوليِه».
وعلى مر القرون، عاش سكانها على الزراعة والحرف اليدوية، ومنها النسيج وصناعة الجلود والخياطة وصناعة الأحذية والملابس الشتوية.
لكن اسم «المستقبل» ظهر في السنوات الأولى من الحقبة السوفيتية. وترتبط تسميته بقصة غريبة؛ إذ أُنشئ في المنطقة مصنع لتقطير الكحول في بداية القرن العشرين، وبعد الثورة أُدير كمصنع للكحول، بينما أُنشئت في الأراضي الزراعية منشآت زراعية حملت اسم «المستقبل». ويرجح السكان أن الاسم ارتبط بهذه المرحلة.
قرية خارج الزمن
اليوم، تبدو الصورة مختلفة تماماً عن معنى اسمها، تقرير حديث نشر في أغسطس 2026 وصف القرية بأنها تضم ثلاث شوارع، مع غياب عدد من الخدمات الأساسية، مثل الإنارة والغاز وشبكات المياه والاتصالات والمتاجر ووسائل النقل المنتظمة، كما تشير تقارير أخرى إلى أن عدد سكانها تقلص بشدة مقارنة بالماضي، بعدما كانت تضم مئات السكان خلال الحقبة السوفيتية.
وتبقى في المكان آثار من ماضيه، بينها بقايا منشآت مرتبطة بالمصنع القديم ومنشآت تعود إلى الحقبة السابقة، بينما تحيط الطبيعة بالقرية والبحيرة التي تحمل اسم «سفياتويه».
بحيرة تخفي أسطورة
لا تخلو «المستقبل» من الأساطير، تتناقل الرواية المحلية حكاية عن كنيسة صغيرة يُقال إنها اختفت تحت الأرض في إحدى الليالي، وظهر في مكانها نبع اعتبره السكان مقدساً.
أما الأسطورة الأكثر إثارة فتتحدث عن صاحب الضيعة السابق، هاينريش فولينفايدر، الذي يُقال إنه أخفى برميلاً من الذهب في قاع البحيرة أثناء فراره بعد الثورة.
وبحسب الحكاية الشعبية، فإن العثور على الكنز سيجلب أخيراً «المستقبل المشرق» للقرية التي تحمل هذا الاسم منذ عقود.
وهكذا، تبدو «بودوششيه» واحدة من أكثر قرى روسيا غرابة: اسمها يعد بالمستقبل، بينما شوارعها وبيوتها وآثارها تحكي قصصاً من قرون مضت، وبحيرتها تخفي أسطورة لم تجد نهايتها بعد.




